أخبار عاجلة

كلمة الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية في الإحتفالية المركزية للحزب بذكرى إستشهاد السيد محمد باقر الصدر

كلمة الأستاذ نوري المالكي الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية في احتفالية الذكرى التاسعة والثلاثين لإستشهاد السيد محمد باقر الصدر. 
 
بسم الله الرحمن الرحيم: (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)).
 
 
السلام عليكم أيها الحضور الكريم ورحمة الله وبركاته 
 
* نحيي سنوياً ذكرى استشهاد القائد المؤسس الإمام السيد محمد باقر الصدر، لنجدد له عهد الولاء، والسير على خطاه، واستلهام الدروس من فكره وسلوكه.
 
* لقد كان السيد محمد باقر الصدر أمةً قانتاً لله، عالِما عاملاً مضحياً في سبيله، أوقف حياته لإحياء شريعته، و رعاية حزبه المجاهد، و قيادة مشروع التغيير الإجتماعي والثقافي والسياسي في العراق خصوصاً و واقع المسلمين عموماً، ومأسسة المنظومة الإجتماعية الدينية لمدرسة آل البيت.
 
* كانت حياة الشهيد الصدر منذ أن تشكّل وعيه، عبارة عن تنظير و تخطيط وتنفيذ لمشروعٍ متكامل واحد، هو مشروعه الحضاري الإسلامي التغييري الشامل. وتوزعت مقومات هذا المشروع على عدد من المجالات التي تكمل بعضها، كالمجال العلمي والفقهي والفكري، والمجال الحوزوي، والمجال التوعوي العام، والمجال التنظيمي والسياسي والميداني، والمجال السلوكي والأخلاقي. وكان (رضوان الله عليه) متوازناً في حجم الإهتمام والإنتاج لكل واحد من هذه المجالات، ولذلك كان مشروعه التغييري الشامل متوازناً في مقوماته، ومتكافئاً في عناصره. 
 
* كان حزب الدعوة الإسلامية هو الوسيلة المنظمة التغييرية الفكرية الميدانية الأهم في مشروع الصدر الحضاري الإسلامي، لذلك كانت علاقة الشهيد الصدر بالحزب علاقة متداخلة متكاملة متراصة، منذ تأسيس الحزب وحتى استشهاد الصدر الكبير، و ظلت "الدعوة" ولا تزال منسجمة مع مشروع الصدر فكرياً وقيادياً ومرجعياً.
 
* المشروع الحضاري الإسلامي الذي نظّر له الشهيد الصدر وأسسه وقاده، ظلّ يشكّل الخطر الأكبر على العقيدة الطائفية العنصرية الإقصائية القمعية للنظام السياسي العراقي الموروث، وعلى النفوذ الاستعماري في المنطقة، وعلى التخلف والانحراف في المجتمعات المسلمة. ولذلك لم يكن قرار إعدام الإمام الصدر وتغييب مشروعه مجرد قرارٍ محلي.
 
* كانت تداعيات استشهاد السيد الصدر كبيرة جداً على الأمة التواقة للحرية والإستقلال والإنطلاقة الحضارية، والعراق المتعطش للنظام العادل السائر على هدي الإسلام، و الحركة الإسلامية المعارضة التي تعمل على تغيير الواقع ثقافياً واجتماعياً وسياسياً، لأن الصدر كان بالنسبة لكل هذه المحاور المنظر والمفكر والقائد والمرشد.
 
* ولكن؛ لم يفشل نظام البعث ومن ورائه القوى الإستكبارية الداعمة له في تحقيق أهدافهم في تدمير مشروع الصدر وحسب؛ بل شاء الله أن يسقط هذا النظام الطاغوتي المجرم في التاريخ نفسه الذي نفذ فيه قرار تغييب جسد الصدر، وأن يشارك أبناء مشروع الصدر في قيادة العراق بعد العام 2003. 
 
* ما يمثله الصدر لنا وللعراق والتشيع والإسلام من قيمة عليا ورمزية ثابتة، تجعلنا نستشعر باستمرار حتمية استحضار فكره وسلوكه فينا كمشروع وكحزب وكأفراد، وفي عراقنا الجديد.
 
* الصراع اليوم على أشده على المجتمع العراقي، والعمل على إسقاط قيمه. وقد علمنا الصدر اننا نتمسك بالمباديء وأحكام الدين والثبات عليها، ونعمل على حماية أبناء الشعب من الإستهداف القيمي والعقدي والأخلاقي، وحماية وعي الأمة وسلامة عقيدتها، و كذلك التمسك بكل شبر من أرضنا وسيادة دولتنا.
 
* في المقابل يعمل الاستكبار على إشاعة الياس في صفوف المجتمع. واشاعة الفساد بكل اشكاله والانحراف القيمي والعقدي والأخلاقي.
 
* ونؤكد بأنه مواجهة المشاريع الإنحرافية: الفكرية والثقافية والسلوكية الوافدة، ليست مهمة الدولة والحكومة وحسب، بل هي مهمة كل المؤسسات الثقافية والمجتمعية والدينية والتعليمية في البلاد، بل وظيفة كل فرد عراقي.
 
* وكما كان فكر حزب البعث وسلوكه تعبيراً عن كل معاني الإرهاب، طيلة 35 عاماً من حكمه الإجرامي الأسود، فإن البعثيين لا يزالون يتمثلون هذه المعاني بكل قوة، ويتواطؤون مع باقي عناوين الاٍرهاب لاسقاط العملية السياسية. ولذلك يجب التصدي لهم ولحلفائهم ولمن يقف خلفهم، وتفعيل الإجراءات القانونية والقضائية بحق كل من يروج للبعث وفكره وثقافته وسلوكه ورموزه.
 
* نتمسك بحقنا ومصلحتنا الوطنية وسيادتنا وننفتح على القوى الإقليمية والدولية ونتعامل معهم بالاحترام والالتزام ولا نتنازل عن حقنا وسيادتنا. ولا نريد التدخل في شؤون جيراننا، ونرفض التدخل في شؤوننا، ولا نريد ان نتجاوز على سيادتهم وأراضيهم، ونرفض ذلك منهم، كما لا ننتظر أي دعم مالي للعراق، مقابل دق مسمار التدخل في بلدنا، وممارسة الإستغفال السياسي والإعلامي، واختراق شعبنا ونظامنا السياسي مخابراتياً واجتماعياً وثقافياً، وكل ما نطمح إليه هو علاقات اخوية متكافئة متكاملة. وغير ذلك، سنواجهه بكل الوسائل المشروعة. 
 
* ندعم الحكومة في إكمال الشغور في الوزارت، و تنفيذ مشاريع التنمية الشاملة والخدمات ، والحفاظ على وحدة أراضي العراق وسيادته.
 
* ختاماً، نجدد عهد الولاء للصدر الكبير، وعهد السير على هدي فكره وسلوكه، واقتفاء آثاره. وسلام عليه سلام الموالين.. يوم
استشهد ويوم يبعث حياً.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته